احتفالات “سلطان الطلبة” في المغرب: الأبعاد والدلالات

سلطان الطلبة هو ذلك الطالب القرآني (التلميذ) الذي استطاع بفضل نجابته واجتهاده أن يتفوق ويستأثر باهتمام الطلبة، ويوقف نفسه لهذا الأمر مدة أسبوع بمعيّة وزرائه وديوانه وحاشيته، والقصة التاريخية لهذا الحدث تتضمن أبعادا ودلالات.

إن احتفالات “سلطان الطلبة”  سنة مغربية تعكس صورة من صور الاهتمام بالقرآن الكريم وأهله وحفظته، ظلت سنّة سارية إلى اليوم، وهي في ذلك ترتكز على مبدإ الاعتراف بمكانة حامل كتاب الله والعالم بأحكامه وحدوده، فقد كان أعلام وأقطاب المدن المغربية يجتمعون في زوايا المدينة ومساجدها بحضور الشيوخ والأساتذة والقراء والحفظة للاحتفال بموسم الطلبة فيما يسمى ب” نْزاهْة الطلبة “ أو “ نٌزهة الطلبة ” ويباشر هذا الموسم مدة أسبوع أو أقل بحسب القدرة والحاجة ، يتنافس الناس فيها في إطعام المجتمعين الذين يسود بينهم المودة والتعاطف والمحبة ،وما يتبقى عند نهاية الموسم من طعام وخيرات يوزع على الضعفاء والفقراء والمحتاجين .

1-  السياقات التاريخية لسلطان الطلبة

تكاد الروايات التاريخية تجمع على أن أصل الحكاية بدأت من مدينة فاس ، وبالأخص في عهد الملك العلوي مولاي رشيد (1666-1672م)، الذي عرفت فترة بداية توليه للملك بكثرة القلاقل والاضطرابات ، بلغت أوجها إبان تمرد «ابن مشعل» وأطماع أخيه مولاي أحمد في الملك، بعد موت أبيهما مولاي الشريف أمير تافيلالت.

ولمواجهة هذه التحديات، لم يجد المولة رشيد غير طلبة زاوية الشيخ «اللواتي» بناحية تازة، الذين وقفوا إلى جنبه، ونجحوا في التصدي لفتنة «ابن مشعل»، الشيء الذي مكن المولى رشيد من الدخول إلى فاس ليبايع فيها ملكا سنة 1666.

واعترافا منه بالجميل ومكافأة على ما أسدوا إليه من معروف جمع المولى رشيد طلبة القرآن الكريم وحفاظه ونظّم لهم “نزهة” في وادي فاس أتاح لهم خلالها فرصة اختيار واحد من حفظة القرآن الكريم ونجباء الطلبة ليتوجه سلطانا يتقمص بشكل رمزي دور السلطان طيلة أسبوع كامل، يساعده في ذلك حكومته و حاشيته من خيرة زملائه الطلبة، ويحاط في كل الاحتفالات بالأبهة و التوقير والتعظيم، كما يحق لهذا السلطان أن يعبر للملك الحقيقي للبلاد عن بعض المطالب التي تهم الطلبة أو الوطن ” [1].

   وتعرف الحفلات التي تعقد بالمناسبة ألوانا من الترفيه التربوية من خلال إلقاء القصائد المختلفة والمأدبات ثقافية ، والقراءات الشعرية التي يساهم فيها الطلبة، كما يشارك فيه السلطان الحقيقي بزيارة عابرة إلى مجلس “سلطان الطلبة” ليقدم له بعض الهدايا، وليلبي بعض له بعض الطلبات” [2] .

2- دلالة وأبعاد:

لا شك أن الاحتفال بسلطان الطلبة له دلالات رمزية وأبعاد تربوية وسياسية يمكن إجمالها في مبدأين أساسيين:

  • الاهتمام المتزايد والواضح لملوك الدولة العلوية، قديما وحديثا بحملة كتاب الله وطلبته وحفاظه.
  • انخراط طلبة القرآن الكريم في مسلسل الدفاع عن ثوابت الأمة ومقدساتها ودفاعهم المستميت من أجل المحافظة على أمن الأمة وأمانها.

3- أهم فقرات احتفالات «سلطان الطلبة»:

  • تأدية «سلطان الطلبة» صلاة الجمعة بالمسجد، ثم يخرج موكبه في شوارع المدينة وأزقتها
  • وصول السلطان الشرعي للبلاد إلى خيمة تنصب لاستقباله 
  • استقبال «سلطان الطلبة» للسلطان الشرعي للبلاد والسلام عليه بما يليق به من الاحترام والتعظيم، وتقديم الرسالة المتضمنة طلبه الخاص الذي يؤمل من جلالته بتنفيذه 

———————————————-

 الهوامش:

[1] انظر “أشكال الفرجة الاحتفالية لخدمة مسرح الطفل ” . د. جميل حمداوي .مؤسسة المثقف العربي العدد 1115 /20099 .و” أوضاع المسرح المغربي حسن المنيعي نشر وزارة الثقافة المغربية موقع وزارة الثقافة المغربية –

[2] أوضاع المسرح المغربي حسن المنيعي نشر وزارة الثقافة المغربية موقع وزارة الثقافة المغربية

مقالات ذات صله