حسن الظن بالله تعالى

إن الله عز وجل خلق الناس ورغبهم في الإقبال عليه، وحسن الظن به، فإنه هو الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق: إن رحمتي سبقت غضبي». وهو تعالى القوي الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، والكريم الذي لا يفقره عطاء، ولا ينقص ملكه جود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار» أي: لا ينقصها ما يصب من الرزق على عباده في الليل والنهار. وقال صلى الله عليه وسلم :« أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض، فإنه لم يغض -أي لم ينقص- ما في يده». فهو سبحانه الغني الرحيم، القوي المتين.

إن حسن الظن بالله تعالى من أسس الإيمان، الذي نتعلمه من سيرة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، فنبي الله إبراهيم عليه السلام قال وهو خارج من بلده 🙁 إني ذاهب إلى ربي سيهدين). فظن عليه السلام بربه؛ أنه سبحانه سييسر له أمره، ويهدي له قلبه، فكان له ما أراد.

وعندما وصل نبي الله موسى عليه السلام وقومه إلى ساحل البحر، وأدركهم فرعون، ونظر كل فريق إلى الآخر، وخاف أصحاب موسى وقالوا:( إنا لمدركون)، قال موسى عليه السلام:( كلا إن معي ربي سيهدين). فأحسن الظن بأن الله عز وجل سينجيه، ويفرج كربه، وكانت النتيجة هي النجاة، قال تعالى:( وأنجينا موسى ومن معه أجمعين).

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، فقد كان يذكر من حوله بحسن الظن بالله تعالى، فحين قال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهما في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا. قالصلى الله عليه وسلم  له:« يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما». 🙁فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها).

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما أعطي عبد مؤمن من شيء أفضل من أن يحسن بالله ظنه, ولا يحسن عبد مؤمن بالله ظنه إلا أعطاه ذلك, فإن كل الخير بيده سبحانه.

وهذا سعيد بن جبير يدعو الله قائلا: اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك. فبحسن الظن تطمئن القلوب، وترتاح النفوس، ويأتي الخير، فهو باب من أبواب الخير مفتوح، وعطاء من الله ممنوح.

إن الإنسان يحسن الظن بربه دائما، وفي كل حال، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي». قال أحد العلماء: فمن الظن الحسن أن توقن بالإجابة عند الدعاء، والقبول عند التوبة، والمغفرة عند الاستغفار، تمسكا بصادق وعده عز وجل. فإنه عند ظن عبده به، فإن رجا رحمة الله وخيره فله ذلك. فمن ابتدأ عملا ، أو باشر أمرا، فليتفاءل بالخير ويحسن الظن بأن الله تعالى سيفتح له أبواب فضله، وينعم عليه من كرمه، فحسن الظن يكون في كل شيء لتكون النتيجة مبشرة بالخير من الله عز وجل.

وفي المواقف الصعبة تتجه القلوب إلى خالقها، الذي يعلم حالها، ولا يخفى عليه شيء من أمرها، وتحسن الظن بأن الله سيفرج كربها، قال سبحانه:( سيجعل الله بعد عسر يسرا). وتتضرع إليه بالدعاء، موقنة بأنه عز وجل سيستجيب دعاءها، ويقبل رجاءها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« فإذا سألتم الله عز وجل، أيها الناس، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة».

فليستبشر الإنسان بالخير، مقبلا على ما ينفعه، وينفع مجتمعه بثقة وإيجابية، وهمة عالية، متفائلا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن، لأن حسن الظن من التفاؤل الذي يجعل الفرد قادرا على مواجهة مصاعب الحياة والتحديات، ويدفعه إلى تحسين أدائه في عمله، فيعيش في سعادة مع أسرته ومجتمعه، فهو دائما يحسن الظن بأن الخير فيما قدره الله تعالى له، وهذا يعزز الإيجابية في حياة الأفراد، فينفعوا أنفسهم وغيرهم.

مقالات ذات صله