العقل السليم في الجسم السليم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن لجسدك عليك حقا، ولربك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا… فأعط كل ذي حق حقه»، ومن حقوق البدن أن يدفع عنه الإنسان الضعف والوهن، فـ «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف». وإن التحلي بالقوة البدنية، والصحة الجسدية يكون عونا للإنسان في حياته، فيقوم بأعماله، وأداء واجباته، ويساعد بها الآخرين، وقد ذكر الله تعالى قصة نبي الله موسى عليه السلام حين ورد ماء مدين فـ( وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير). أي: لا يستطيع لكبر سنه وضعف قوته أن يسقي ماشيته، مما دفع ابنتيه إلى تحمل مشقة السقيا أداء لواجبهما تجاه أبيهما، فأعانهما موسى عليه السلام بقوته، فأزاح صخرة كبيرة كانت على البئر، فسقى للمرأتين الضعيفتين فرجعتا سريعا إلى أبيهما، فأخبرتاه، و( قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين). أي نحتاج إليه في العمل والقيام على حفظ الماشية، فللقوة البدنية دور مهم في تحقيق الإنجازات، وقد طلبها ذو القرنين من الذين استعانوا به في بناء سد يفصل بينهم وبين المفسدين، فقال لهم:( فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما). يعني: أعينوني بقوة أبدانكم. فتكاتفت قوتهم، فكان ذلك أسرع في إنجاز السد، فالقوة البدنية مطلب من أراد أن يقبل على الحياة بهمة وإيجابية، فيعمر الأرض، ويبني الحضارات.

ومن الصفات التي مدح بها القرآن الكريم طالوت أن الله عز وجل وهبه القوة الجسدية (وزاده بسطة في العلم والجسم). فكان ذلك من مقومات نجاحه وتميزه.

إن ممارسة الرياضة تزيد من قوة الإنسان البدنية،  وتبعث فيه النشاط والحيوية، وأنواع الرياضة كثيرة، وأيسرها وأهمها رياضة المشي، وهي تناسب جميع الأعمار، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتنم رواحه ومجيئه بالمشي السريع، فكان إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب. أي : يمشي مشيا قويا سريعا.

والمشي السريع يوصي به الأطباء؛ لتفادي كثير من الأمراض، فهو يساعد على ضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم، فتتولد الطاقة والحيوية، ومما يعين على المداومة والاستمرار في رياضة المشي أن يشجع الأصدقاء بعضهم بعضا عليها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم  يمشي مع أصحابه رضي الله عنهم، وكذلك كان يمشي مع زوجاته رضي الله عنهن.

والجري رياضة مهمة حظيت باهتمام النبي صلى الله عليه وسلم  حيث كان يفعل صلى الله عليه وسلم  ذلك بنفسه، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر؛ قالت: فسابقته فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال:« هذه بتلك السبقة».

وقد دعانا النبي صلى الله عليه وسلم إلى العناية برياضة الرمي؛ لما لها من أثر كبير في دفاع المرء عن وطنه، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول :« ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي»، والرماية من مستلزمات الجندية، التي تتطلب الجسم الرياضي، وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على نفر يتسابقون في رياضة الرمي، فقال صلى الله عليه وسلم :« ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا».

إن الفروسية من الرياضات التي اعتنى بها الإسلام، فلها أثر مهم في بناء الجسم والشخصية، وتنمية روح الإقدام، والقدرة على مواجهة التحديات، وكان النبي  صلى الله عليه وسلم يقيم لها المسابقات، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بالخيل، وفي الحديث مشروعية المسابقة، وأنها من الرياضة المحمودة الموصلة إلى تحصيل المقاصد، والانتفاع بها عند حاجة الوطن إليها، ويقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: علموا أولادكم السباحة والرمي والفروسية.

فلنحفز أبناءنا على ممارسة الرياضة، في النوادي والصالات الرياضية والملاعب، وفي الحدائق والمتنزهات، للمحافظة على الصحة والعناية بالجسم، واللياقة البدنية، وبناء جسم قادر على التحمل والعمل والعطاء، فالجسم الصحيح خير معين لصاحبه على خدمة نفسه وأهله ووطنه، والمجتمع القوي النابض بالحركة أدعى إلى البناء، وأقرب إلى تحقيق الطموحات والإنجازات. فهل نمارس الرياضة ونداوم عليها؟ وهل نشجع أبناءنا على الرياضة؟

مقالات ذات صله