اختتام المؤتمر الدولي حول الوسطية في الإسلام بنواكشوط

اختتمت يوم الجمعة 26 مارس 2010 بنواكشوط (موريتانيا)، أشغال الملتقى الإسلامي الدولي حول: ”الوسطية في الإسلام:الفهم والتطبيق”، والذي شارك فيه مجموعة من العلماء والمفكرين من العالم الإسلامي والعربي واعتبر الدكتور عبد الفتاح الفريسي، مدير مؤسسة الحاج البشير للتعليم العتيق، أن موضوع ”الوسطية في الإسلام” ينم عن نضج في التفكير الإسلامي، وأن قضية الوسطية تعتبر خيارا استراتيجيا يمكن من تجاوز العوائق واستشراف المستقبل على أسس ثابتة وأصول واعية، كما وضح أن منهج الوسطية لا يعني التنازل عن الأسس والمبادئ وإنما هو سلوك منهج التيسير في الدعوة والحكمة في الخطاب، وفقه للدين يجمع بين الأصالة في التصور وفقه لمقتضيات العصر. وانعقد المؤتمر المنظم من طرف جمعية المستقبل التي يرأسها العلامة الشيخ محمد الحسن ولد الددو، تحت عنوان “الوسطية في الإسلام: الفهم والتطبيق”- بمشاركة أكثر من 20 وفدا من مختلف بلدان العالم الإسلامي، وبرعاية رسمية من الحكومة الموريتانية وتدارس سبل مواجهة ما عرف بفكر الغلو والتطرف الذي انتشر مؤخرا في بعض البلدان الإسلامية، كما يبحث سبل تعزيز الفكر الوسطي في الأمة. في كلمته الجلسة الإفتتاحية قال رئيس جمعية المستقبل الشيخ محمد الحسن ولد الددو إن حضور هذا العدد من علماء ومفكري وقادة الأمة يدعو للتفاؤل بنجاح المؤتمر الذي ينعقد في ظرف حساس تمر به الأمة الإسلامية، ويؤكد أهمية وإلحاح العودة بالأمة إلى منهج الوسطية في الفهم والتطبيق الذي هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. واضاف الشيخ الددو بأن “الوسطية هي منهج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج صحابته بعده، وهي المنهج السوي عند الله تعالى، ومع نصاعته ووضوحه تعروه فتن ويحتاج إلى تجديد في كل فترة”، وان هذا الملتقي ” يدخل في إطار هذا التجديد الذي وعد به النبي صلى الله عليه وسلم وأن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها”. بدوره ألقي إمام الحرم المكي ورئيس المجلس الأعلي للقضاء بالسعودية، الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد، كلمة أمام المشاركين وصف فيها الملتقي بأنه “يشكل نواة لبث الفكر الوسطي الذي يحتاجه شباب الأمة”، وشدد الشيخ صالح بن حميد علي أن “سبيل الدعوة الإسلامية الصحيحة هي سبيل الوسطية التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده وكذا سلف هذه الأمة الصالح”. أما رئيس الوفد السوداني، الوزير الأسبق، الدكتور عصام البشير، فقد ذكر بأن الوسط يعني العدل و الخيار، والوسطية هي الميزان الذي يكون بين الطغيان و الإخسار، وهي التوازن المحمود الذي يعصم الفرد من أن يقع في الإفراط و التفريط. وتابع البشير قائلا “إن الوسطية هي القوام و السبيل وهي تقديم الإسلام بلغة العصر جامعة بين النقل الصحيح والفهم الصحيح منفتحة على الحضارات بلا ذوبان محافظة على الثوابت بلا تحجر…” . وأضاف الدكتور البشير أن الشباب قد وقع بين تيارين تيار التكفير و التفجير في مقابل تيار التميع والاستلاب، و قد ضاعت الأمة بين هذا وذاك، وأن الوسطية أرادت أن تخرج بين هذا وذالك “لبنا خالصا سائغا للشاربين”، فالوسطية لا تعبر عن رأي واحد أو فكر واحد في المسائل المختلف فيها، بل إنها “تسع رخص ابن عباس وعزائم ابن عمر، وكلهم من رسول الله صلى الله عليه و سلم اغترف، فيقع اختلاف لكنه اختلاف بالمعروف.” وخلص الدكتور عصام البشير في ختام كلمته إلى أن العمل من أجل اصطفاف الأمة ووحدتها ضرورة، محذرا من التفريق بين أبناءها على أساس من الاعتبارات الطائفية أو المذهبية أو العرقية، ملفتا النظر إلى التجربة الأوربية التي ينبغي أن نعتبر بها، حيث استطاعت أوروبا أن تستعلي على جراحاتها و توحد جهودها، فليس المقصود بالوسطية إلغاء الاختلاف وإنما تنظيمه ليكون جامعا للأمة لا مفرقا لها. واختتم الملتقى الذي أستمر ثلاثة أيام أعماله بإصدار توصيات تشجع علي نشر فكر الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو في الدين.